المقريزي
147
المقفى الكبير
بهذا الذكر ، فقالوا : خذوا من كلّ قبيلة سهما فارموه بجميع السهام ، وإلّا حلنا بينكم وبينه . فأجابوهم إلى ذلك ، فبعث إليهم من كلّ قبيلة بسهم ، ثمّ صيّروه هدفا وجعلوا يرمونه ، وهم يقولون : للّه سهم ما نبا من عينب * حتى توارى نصله في منشب ويروى أنّ الحجّاج قدّم أسرى ليضرب أعناقهم ، وفيهم عامر بن حطّان أخو عمران بن حطّان في جماعة من الخوارج ، فأمر بقتلهم ، وكان حنقا على عامر لبسالته . فلمّا انتهى القتل إليه قال للسيّاف : اقتل ابن الفاعلة ! - مقذعا له . فقال له عامر : يا حجّاج ، بئس ما أدّبك به أهلك ! أبعد الموت غاية أستبقيك لها ؟ ما يؤمّنك لو رددت عليك أضعاف ما قلت ؟ فاستحيى الحجّاج وقال : أفيك موضع للصنية ؟ قال : أجل . فأمر له بقرس مسرّج وسيف محلّى ، وخلّى سبيله . فقال له الخوارج : لتعودنّ إلى محاربة عدوّ اللّه ، فإنّ اللّه أطلقك بخير . قال : هيهات ! استرقّ عنقا معتقها ، وارتهن يدا مطلقها ! - ثمّ قال [ الكامل ] : أأقاتل الحجّاج عن سلطانه * بيد تقرّ بأنّها مولاته ؟ إنّي إذن لأخو الدناءة والذي * علّت على عرفانه جهلاته ما ذا أقول إذا وقفت إزاءه * في الصفّ واحتجّت له فعلاته [ 339 ب ] أأقول جرت عليّ إني فيكم * لأحقّ من جارت عليه ولاته 5 وحلفت ما ظنّي بحقّ إنّني * فيكم لمدره مطرق وعلاته « 1 » تاللّه لا كدت الأمير بآلة * وجوارحي وسلاحها الآية وتحدّث الأكفاء أنّ صنائعا * غرست لديّ فحنظلت نخلاته أبت الحزامة أن أبيت مصعّرا * خدّي وخيل الحقّ منتعلاته وقال الهيثم بن عديّ : دخل عبد الرحمن بن أبي بكرة على الحجّاج فقال : ما أذهب أسنانك ؟ قال : أكل الحارّ ، وشرب القارّ . قال : فما طعامك ؟ قال : أكتفي « 2 » بلحوم صغار المعز . قال : فما شرابك ؟ قال : ما حلّ قليله وحرم كثيره . قال : فما الذي بقّى طرّتك ؟ قال : لم تأت عليّ ليلة إلّا تمرّخت فيها بالبنفسج من قرني إلى قدمي . ( قال ) : فما زال الحجّاج يتمرّخ حتّى مات . 1122 - حجر بن الحارث المذحجيّ [ - بعد 64 ] « 3 » حجر بن الحارث بن قيس المذحجيّ ، ويقال : حجر بن عمرو من بني الحارث بن [ . . . ] ، يكنّى أبا الورد . حدّث عن أبي هريرة وعبد اللّه بن الزبير . حدّث عنه الحارث بن يزيد ولهيعة بن عقبة .
--> ( 1 ) المطرق والعلاة من أدوات الحدّادين ، والبيت غامض . ( 2 ) قراءة ظنّيّة . ( 3 ) الكندي 41 ، وهو عنده : حجر بن عمرو .